mardi 12 août 2014

غضب نقابي ضد مشروع إصلاح منظومة التقاعد

نشر في الصباح يوم 12 - 08 -
2014

لم يكد يمر أسبوع على إحالة الحكومة مشروعي قانونين يخصان إصلاح أنظمة التقاعد وإنقاذ الصندوق المغربي للتقاعد من الإفلاس، على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قصد دراستهما وإبداء الرأي حولهما، كما يلزم بذلك القانون المحدث للمجلس، حتى ظهرت أولى بوادر الرفض النقابي للتصور الحكومي لمشروع الإصلاح وإنقاذ الصندوق . واعتبرت المنظمة الديمقراطية للشغل أن الحكومة بإصدارها لهذين المشروعين تقرر الإجهاز على مكتسبات موظفي الدولة في النظام الحالي للتقاعد، «تلبية لتعليمات وتوصيات صندوق النقد الدولي»، يؤكد علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة، الذي هدد بالتصعيد باللجوء إلى مختلف الأشكال النضالية إلى أن تسحب الحكومة نص المشروعين، داعيا المركزيات النقابية إلى توحيد الصفوف وتحمل المسؤولية من أجل الرد الحاسم على «الاستهتار الحكومي بحقوق الشغيلة المغربية».
وأوضح لطفي أنه بعد أن حصلت الحكومة على خط ائتماني جديد من صندوق النقد الدولي مقابل التزامها بتنفيذ شروطه والقيام بإجراءات وتدابير من شأنها التخفيض من عجز الميزانية، تهم أساسا رفع الدعم نهائيا عن جميع أصناف المحروقات وتخفيض الدعم المخصص للدقيق وغاز البوتان تدريجيا في اتجاه القضاء النهائي على صندوق المقاصة والإلغاء الكلي لأي دعم للمواد الأساسية، قررت الحكومة العودة إلى تسويق مشروعها «الترقيعي والمرحلي لإصلاح نظام التقاعد، الذي حصرته في إصلاح الصندوق المغربي للتقاعد الخاص بموظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية، وحددت فترة الإصلاح في الفترة الممتدة من 2015 إلى 2021، للعودة إلى نقطة الصفر بعد ذوبان مسكنات هذا الإصلاح الترقيعي».
ويرمي مشروع الحكومة المعروض على أنظار المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى رفع سن التقاعد إلى 62 سنة ثم إضافة ستة أشهر كل سنة تدريجيا إلى أن يصل 65 سنة، وبالموازاة مع هذا التعديل سيتم رفع نسبة المساهمات الشهرية والاقتطاع من قيمة أجور الموظفين إلى 14 في المائة، أي بزيادة 4 نقط لتصل نسبة الاقتطاع بالنسبة إلى الحماية الاجتماعية إلى 16.5 في المائة (التأمين عن المرض 2.5 في المائة و14 في المائة بالنسبة للتقاعد)، فضلا عن الضريبة العامة على الدخل التي تتراوح ما بين 10 و38 في المائة من قيمة مجموع الأجرة السنوية، أي اقتطاع ما بين 3000 إلى 24400 درهم في السنة.
ونبه المسؤول النقابي إلى أن الحكومة من خلال المشروع المعروض على مجلس البركة تروم تخفيض أجرة المعاش عبر احتساب معدل أجرة الثماني سنوات الأخيرة بدل آخر أجرة المعمول بها اليوم، وتقليص النسبة التي تحتسب على أساسها أجرة المعاش من 2,5 إلى 2 في المائة، ما سيؤدي إلى تخفيض معاش التقاعد بنسبة لا تقل عن 25 في المائة، كما تقرر تخفيض التقاعد النسبي من 2 في المائة إلى 1,5 في المائة ورفع شرط الاستفادة منه من 21 إلى 26 سنة بالنسبة إلى للذكور، ومن 15 سنة إلى 20 سنة بالنسبة للنساء.
وفي السياق ذاته، شدد لطفي الذي اعتبر مقاربة الحكومة في إصلاح منظومة التقاعد فاشلة، أن المسؤولية الأولى لوضعية العجز تقع على السياسات الاجتماعية والاقتصادية والتدبيرية المتبعة من طرف الحكومات المتعاقبة، «لا يمكن بأية حال من الأحوال أن يؤدي ثمنها الموظفون والمتقاعدون وذوو حقوقهم»، مشيرا إلى أن منظمته تعتبر أن دفوعات الحكومة لإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد، وليس نظام التقاعد، تفتقد للمصداقية، باعتبار أنها مازالت مبنية على معطيات وأرقام متجاوزة مصدرها دراسة أجراها مكتب دراسات أجنبي سنة 2004، كما أن التشخيص الذي وضع عدة مرات للصندوق المغربي للتقاعد، ظل يخفي عدة حقائق ولم يتم الكشف عن الجوانب المظلمة في حياة هذه المؤسسة الوطنية والقوانين المؤطرة لها ولنظامها في التقاعد وعلاقاتها مع المؤسسات المالية والتأمينية الأخرى.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire